مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

283

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

إليك ولدك الحسين عليه السلام » وما إن تمّ نعي السّيِّدة زينب عليها السلام أخاها الإمام الحسين عليه السلام إلى جدّها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حتّى ارتفع من القبر الشّريف أنين حزين سمعه الجميع فارتجفوا منه ، وارتعدت له فرائصهم ، واشتدّ بكاؤهم وحزنهم ، وحيث إن كتب المقاتل أسهبت في ذكر هذا الموقف من السّيِّدة زينب عليها السلام وكلامها مع جدّها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عند قبره الشّريف ، تركنا الكلام فيه معوّلين عليها . ثمّ إنّ أهل المدينة عقدوا المأتم وأقاموا مجلس العزاء على الإمام الحسين عليه السلام إلى مدّة أسبوعين كاملين ، فاشتغلوا بالعزاء والبكاء خمسة عشر يوماً ، وإن كان جماعة من أهل المدينة قد أصبحوا في عزاء من يوم وصلهم خبر استشهاد الإمام الحسين عليه السلام ولكن هذه المدّة الأخيرة أي الخمسة عشر يوماً ، فإنّها كانت أيّام عزاء المدينة برمّتها ، وفصل حدادها بكلّها ومجموعها ، حيث أصبحت ومن شدّة الضّجيج والبكاء نموذجاً من نماذج الحشر والنّشر ، وساحة من سوح القيامة الكبرى . كان هذا حال أهل المدينة الّذين لم يشهدوا واقعة كربلاء ، وإنّما سمعوا عنها بعض الشّيء ، فكيف بحال الهاشميّات وذراري آل الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام ، وخاصّة السّيِّدة زينب عليها السلام ، الّتي فقدت إخوتها ورجال أهل بيتها ، بما فيهم الإمام الحسين عليه السلام في يوم واحد ؟ ولذلك كانت السّيِّدة زينب عليها السلام في حزن دائم ، وبكاء غالب ، وحداد مستمرّ ، حتّى احدودب ظهرها ، وابيضّ شعرها ، ووهن قوّتها ، وضعفت حيلتها ، ومع كلّ ذلك لم تفتر عليها السلام عن ذكر أخيها الإمام الحسين عليه السلام ، ولم تضعف عن تبليغ هدفه الانسانيّ ، وإيصال رسالته المكتوبة بالدّمع والدّم إلى كلّ الأجيال ، وعلى ممرّ العصور والأزمان . الجزائري ، الخصائص الزّينبيّة ، / 194 - 196 فلمّا دخلوا المدينة ، خرجت امرأة من بني عبدالمطّلب ، ناشرة شعرها ، واضعة كمّها على رأسها تلقّاهم وهي تبكي وتقول : ماذا تقولون إن قال النّبيّ لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم بعترتي وبأهلي بعد مُفتَقدي * منهم أسارى وقتلى ضرِّجوا بدم